الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

308

مناهل العرفان في علوم القرآن

خُوارٌ . أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا . اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ * وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ * . ولما دعاهم موسى إلى قتال الجبارين ودخول الأرض المقدسة التي كتب اللّه لهم ، أبوا وخالفوا وفضلوا القعود والاستخذاء ، على الجلاد والنزول إلى ميادين الجهاد ، قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ . وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها . فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ * قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ . فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ . وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ * ! . . . هؤلاء أصحاب موسى فانظر إلى أصحاب محمد كيف تأثروا بالقرآن حتى ليحدث التاريخ عنهم أنهم قطعوا شجرة الرضوان ؛ وهي تلك الشجرة التاريخية المباركة التي ورد ذكرها في القرآن . وما هذا إلا لأن الناس تبركوا بها ، فخاف عمر إن طال الزمان بالناس أن يعودوا إلى وثنيتهم ويعبدوها ، فأمر بقطعها ووافقه الصحابة على ذلك ! . وكذلك يذكر التاريخ أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم استشار أصحابه حين عزم على قتال المشركين في غزوة بدر فقالوا : واللّه لو استعرضت بنا هذا البحر ( يريدون البحر الأحمر ) فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد . إنا لا نقول لك ما قال قوم موسى لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ : ولكن نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ! . هكذا كانوا يفضلون مصافحة المنايا في ميادين الجهاد ، ويتهافتون على الغزو طمعا في الاستشهاد ! وهكذا حرصوا على الموت فوهبهم اللّه الحياة ، وأتقنوا صناعة الموت فدانت لهم الملوك وعنت الكماة ! : وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ . إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ . وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ . إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . وجوه معلولة ذكر بعضهم وجوها أخرى للإعجاز ، ولكنها لا تسلم في نظرنا من طعن ، لأن منها