الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

3

مناهل العرفان في علوم القرآن

المبحث الثالث عشر في ترجمة القرآن وحكمها تفصيلا أهمية هذا المبحث . توجه الأذهان في فاتحة هذا المبحث إلى أهميته وخطره ، من نواح ثلاث : ( أولاها ) دقته وغموضه إلى حد جعل علماءنا يختلفون فيه قديما وحديثا ، وجعل مصرنا العزيزة منذ أعوام ميدانا لتطاحن الأفكار والآراء فيه منعا وتجويزا . ( ثانيها ) أن كثيرا من الناس قاموا في زعمهم بنقل القرآن إلى لغات كثيرة ، وترجمات متعددة ، بلغت بإحصاء بعض الباحثين مائة وعشرين ترجمة ، في خمس وثلاثين لغة ما بين شرقية وغربية ، وتكرر طبع هذه الترجمات حتى أن ترجمة واحدة هي ترجمة جورج سيل الإنجليزي طبعت أربعا وثلاثين مرة . وأوفر هذه الترجمات وأكثرها طبعا هي الترجمات الانكليزية فالفرنسية فالألمانية فالإيطالية . وهناك خمس ترجمات في كل من اللغتين الفارسية والتركية ، وأربع ترجمات باللغة الصينية ، وثلاث باللاتينية ، واثنتان بالأفغانية ، وواحدة بالجاوية ، وأخرى بالأوردية . ومن هؤلاء الذين ترجموه من يحمل للإسلام عداوة ظاهرة ، ومنهم من يحمل حبّا له ولكنه جاهل به ، « وعدو عاقل خير من صديق جاهل » . ( ثالثتها ) وقوع أغلاط فاحشة في هذه التي سموها ترجمات ؛ وكان وجودها معولا هداما لبناء مجد الإسلام ، ومحاولة سيئة لزلزلة الوحدة الدينية واللغوية والاجتماعية . لأمتنا الإسلامية ( صانها اللّه ) . أمام هذه الوقائع القائمة ، والحقائق الماثلة ، والمحاولات الخطيرة ما كان ينبغي لنا أن نقف مكتوفى الأبدي ، مكممى الأفواه ، كأن الأمر لا يعنينا في قليل ولا كثير ، على حين أن الذي وضع منهم فكرة هذه الترجمة ، وتولى كبر هذه المؤامرة ، رجل من رجال