الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
297
مناهل العرفان في علوم القرآن
وإنما ضم الأبناء والنساء وإن كانت المباهلة مختصة به وبمن يكذبه ، لأن ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه حتى جرؤ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له ، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته إن تمت المباهلة . وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على قرب مكانهم ومنزلتهم . وفيه دليل على صحة نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه لم يرو أحد من موافق أو مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك » اه من تفسير النسفي . ونقول : أليس هذا دليلا ماديا على أن هذا القرآن كلام القادر على إنزال اللعنة وإهلاك الكاذب . ثم أليس قبول محمد لهذه المباهلة مع امتناع أعدائه دليلا على أن صدقه في نبوته كان أمرا معروفا مقررا حتى في نفوس مخالفيه من أهل الكتاب . وإلا فلما ذا نكصوا على أعقابهم ولا ذوا بالفرار من المباهلة ( تأمل كلمة العاقب وأسقف نجران في الرواية الآنفة ) . لكنه الحقد والكبرياء أكلا قلوبهم ، فحسدوه أن آتاه اللّه النبوة دونهم مع أنه أمي وهم أهل كتاب . وكبر عليهم أن يؤمنوا به ويدينوا له فتضيع رياستهم وتنحط منزلتهم في نفوس العامة . والحسد والكبر من الحجب الكثيفة التي تحول بين المرء وسعادته ، فالحسود لا يسود ، والمتكبر مخذول لا يسترشد ولا يتوب ؛ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا . وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ * . معاذا بك اللهم من مقتك وغضبك ، ومن كل ما يؤدى إلى مقتك وغضبك ، آمين . الوجه الثاني عشر عجز الرسول عن الإتيان ببدل له وذلك أن أعداء الإسلام طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي بقرآن غير هذا القرآن أو أن