الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

256

مناهل العرفان في علوم القرآن

ثم قال في تعدد الأرضين . « لم يذكر القدماء شيئا في أمر تعدد الأرضين سوى ما نقله ابن سينا عن قدماء حكماء الفرس من أن هنالك أراضي كثيرة غير أرضنا . وما زال الرأي السائد بين سائر الحكماء والفلاسفة ، بقول بعدم تعددها ، حتى جاء غاليلو المتوفى سنة 1642 بمناظيره المكبرة والمقربة وكذلك من جاءوا بعده ، فأثبتوا بمشاهداتهم العينية الصادقة أن السيارات جميعها أراض كأرضنا ، وقد يكون بها ما بأرضنا من الجبال والوهاد والماء والهواء والخلائق والعمران . ولم يعتمدوا في هذا التجويز إلا على الحدس والظن ، فإن مناظيرهم لم تثبت لهم ذلك بعد . أما القرآن فقد صرح بتعدد الأرضين في آية اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ففي تفسير أبى السعود ( من مفسري القرن التاسع للهجرة ) أن الجمهور على أنها سبع أرضين بعضها فوق بعض ، وفي تفسير النيسابوري أنها سبع أرضين ما بين كل واحدة منها إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام « 1 » وفي كل أرض منها خلق - إلى أن قال - وهم يشاهدون السماء من جانب أرضهم ويشهدون الضياء منها ومن أصرح الآيات في أن السيارات أراض مأهولة آية الشورى : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ إذ المراد بالسماوات هنا السيارات على ما يأتي لنا من التأويل . ومن الآيات

--> ( 1 ) مسألة تقدير المسافات التي بين السيارات مثلا بمسير خمسمائة عام يفسرها الشهرستاني بالدابة تسير فرسخا إسلاميا في كل ساعة على ما هو المعروف ومصطلح عليه في سائر الكتب الإسلامية ، مما يبلغ مجموعه نحو 16 ميلا تقريبا . وهو قريب جدا من تقديرات المتأخرين للمسافات الفاصلة بين السيارات كما يقول ذلك الأستاذ الشهرستاني في كتابه المسمى ( الهيئة والإسلام ) ص 90 ج أول . ( ومما يجدر ذكره أن الشهرستاني هذا ليس هو صاحب الملل والنحل بل هو أحد مجتهدي الشيعة المعاصرين لنا . واسمه هبة اللّه ) .