الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
239
مناهل العرفان في علوم القرآن
وببراهين واضحة مقنعة تبهر العقل وتملك اللب . والكلام على هذه التفاصيل يستنفد مجلدا بل مجلدات ، فلنجتزئ هنا بأمثلة وإشارات ، ولنخترها في موضوع العقائد التي هي واحدة في جميع أديان اللّه بحسب أصلها قبل التعريف . ولنتعرض في هذه الأمثلة إلى شئ من المقارنة بين تعاليم الإسلام وتعاليم اليهود والنصارى على عهد نزوله ، ثم إلى شئ من رد القرآن عليهم وتصحيحه لأغلاطهم وفضحه لأباطيلهم ، ومقصدنا من هذا قطع ألسنة خراصة ، زعم أصحابها أن تعاليم القرآن استمدها محمد من بعض أهل الكتاب في عصره ثم نسبها إلى ربه ، ليستمد من هذه النسبة قدسيتها « كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ . إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً » . ا - أمثلة من عقيدة الإيمان باللّه : 1 - جاء القرآن بالعقيدة في اللّه بيضاء نقية ، نزهه فيها عن جميع النقائص ، ونص على استحالة الولد وكل ما يشعر بمشابهة الخالق بالمخلوق . ووصف اللّه بالكمال المطلق ، ونص على وحدانيته في ربوبيته ووحدانيته في ألوهيته ، بمعنى أنه أحد في تدبير خلقه وأحد في استحقاقه العبادة دون غيره ، ألم تر أنه يقول : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ويقول وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ويقول : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ ؟ : ويقول . قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ ؟ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » . ويقول : فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ويقول : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ ، فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ، وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ، يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ويقول : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ويقول : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ؟ ويقول قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ . ويقول : وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ *