الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

21

مناهل العرفان في علوم القرآن

وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ ، وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا ، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ . أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . وقال جل جلاله يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ وقال عز من قائل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ، وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ . وقال تعالت حكمته فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إلى غير ذلك من آيات كثيرة . وأمّا وضوح هذه الهداية : فلعرضها عرضا رائعا مؤثرا ، توافرت فيه كل وسائل الإيضاح وعوامل الإقناع : أسلوب فذ معجز في بلاغته وبيانه . واستدلال بسيط عميق يستمد بساطته وعمقه من كتاب الكون الناطق وأمثال خلابة تخرج أدق المعقولات في صورة أجلى الملموسات . وحكم بالغات تبهر الألباب بمحاسن الإسلام وحلال التشريع . وقصص حكيم مختار يقوى الإيمان واليقين ، ويهذب النفوس والغرائز ويصقل الأفكار والعواطف ، ويدفع الإنسان دفعا إلى التضحية والنهضة ويصور له مستقبل الأبرار والفجار ، تصويرا يجعله كأنه حاضر تراه الأبصار في رابعة النهار . والأمثلة على ذلك كثيرة في القرآن ، يخرجنا استعراضها عما نحن بسبيله الآن . والمهم أن نعلم في هذا المقام أن الهدايات القرآنية الكريمة ، منها ما استفيد من معاني القرآن الأصلية ، ومنها ما استفيد من معانيه التابعة ، أما القسم الأول فواضح لا يحتاج إلى تمثيل ، وهو موضع اتفاق بين الجميع . وأما القسم الثاني ففيه دقة جعلت بعض الباحثين يجادل فيه وإنا نوضحه لك بأمثلة نستمدها من فاتحة الكتاب العزيز : منها : استفادة أدب الابتداء بالبسملة في كل أمر ذي بال ، أخذا من ابتداء اللّه كتابه بها ، ومن افتتاحه كل سورة من سوره بها عدا سورة التوبة .