الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
189
مناهل العرفان في علوم القرآن
من مؤمن ، خصوصا في مقام التعليم والإرشاد . وفي موقف النقاش والحجاج ، لأن القول بأن اللفظ حقيقة أو مجاز . لا ينظر فيه إلى علم اللّه وما هو عنده ، ولكن ينظر فيه إلى المعنى الذي وضع له اللفظ في عرف اللغة . والاستواء في اللغة العربية يدل على ما هو مستحيل على اللّه في ظاهره . فلا بد إذن من صرفه عن هذا الظاهر . واللفظ إذا صرف عما وضع له واستعمل في غير ما وضع له خرج عن الحقيقة إلى المجاز لا محالة ما دامت هناك قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي . . . ثم إن كلامهم بهذه الصورة فيه تلبيس على العامة وفتنة لهم . فكيف يواجهونهم به ويحملونهم عليه ؟ وفي ذلك ما فيه من الإضلال وتمزيق وحدة الأمة ، الأمر الذي نهانا القرآن عنه . والذي جعل عمر يفعل ما يفعل بصبغ أو بابن صبيغ ، وجعل مالكا يقول ما يقول ويفعل ما يفعل بالذي سأله عن الاستواء . وقد مر بك هذا وذاك . لو أنصف هؤلاء لسكتوا عن الآيات والأخبار المتشابهة ، واكتفوا بتنزيه اللّه تعالى عما توهمه ظواهرها من الحدوث ولوازمه ؛ ثم فوضوا الأمر في تعيين معانيها إلى اللّه وحده ، وبذلك يكونون سلفيين حقا لكنها شبهات عرضت لهم في هذا المقام ، فشوشت حالهم ، وبلبلت أفكارهم فلنعرضها عليك مع ما أشبهها واللّه يتولى هدانا وهداهم ، ويجمعنا جميعا على ما يحبه ويرضاه آمين . دفع الشبهات الواردة في هذا المقام الشبهة الأولى ودفعها : يقولون : إن القول بأن اللّه لا جهة له ، وأنه ليس فوقا ولا تحتا ولا يمينا ولا شمالا إلى غير ذلك ، يستلزم أن اللّه غير موجود ، أو هو قول بأن اللّه غير موجود ، فإن التجرد من الإنصاف بهذه المتقابلات جملة أمر لا يوسم به إلا المعدوم ومن لم يتشرف بشرف الوجود . وندفع هذه الشبهة بأمور :