الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

185

مناهل العرفان في علوم القرآن

إلا أن يطرد ويبعد عن الناس ، خوف أن يفتنهم ، لأنه رجل سوء . وذلك سر قوله « وأظنك رجل سوء . أخرجوه عنى » اه . قال ابن الصلاح : على هذه الطريقة مضى صدر الأمة وساداتها وإياها اختار أئمة الفقهاء وقادتها ، وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه . ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصدف عنها ويأباها اه . ( المذهب الثاني ) مذهب الخلف ، ويسمى مذهب المؤولة بتشديد الواو وكسرها وهم فريقان : فريق يؤولها بصفات سمعية غير معلومة على التعيين ، ثابتة له تعالى زيادة على صفاته المعلومة لنا بالتعيين ، وينسب هذا إلى أبى الحسن الأشعري ، وفريق يؤولها بصفات أو بمعان نعلمها على التعيين ، فيحمل اللفظ الذي استحال ظاهره من هذه المتشابهات على معنى يسوغ لغة ، ويليق باللّه عقلا وشرعا ، وينسب هذا الرأي إلى ابن برهان وجماعة من المتأخرين . قال السيوطي : وكان إمام الحرمين يذهب إليه ثم رجع عنه فقال في الرسالة النظامية : « الذي نرتضيه دينا ، وندين اللّه به عقدا ، اتباع سلف الأمة ، فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها » اه . أما حجة أصحاب هذا المذهب فيما ذهبوا إليه فهو أن المطلوب صرف اللفظ عن مقام الإهمال الذي يوجب الحيرة بسبب ترك اللفظ لا مفهوم له ، وما دام في الإمكان حمل كلام الشارع على معنى سليم ، فالنظر قاض بوجوبه ، انتفاعا بما ورد عن الحكيم العليم ، وتنزيها له عن أن يجرى مجرى العجوز العقيم . ( المذهب الثالث ) مذهب المتوسطين . وقد نقل السيوطي هذا المذهب فقال : وتوسط ابن دقيق العيد فقال : إذا كان التأول قريبا من لسان العرب لم ينكر ، أو بعيدا توقفنا عنه وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به مع التنزيه . وما كان معناه من هذه الألفاظ