الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

180

مناهل العرفان في علوم القرآن

ومن ثم قال الراسخون في العلم : « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » فخضعوا لباريهم لاستنزال العلم اللدني بعد أن استعاذوا به من الزيغ النفساني ) اه . ( خامستها ) ما ذكره الفخر الرازي أيضا بقوله : ( لو كان - أي القرآن - كله محكما بالكلية ، لما كان مطابقا إلا لمذهب واحد . وكان بصريحه مبطلا لجميع المذاهب المخالفة له . وذلك منفر لأرباب المذاهب الأخرى عن النظر فيه ، أما وجود المتشابه والمحكم فيه فيطمع كل ذي مذهب أن يجد فيه كل ما يؤيد مذهبه . فيضطر إلى النظر فيه ، وقد يتخلص المبطل عن باطله ، إذا أمعن فيه النظر ، فيصل إلى الحق ) . يضاف إلى هذه الحكم الخمس ما ذكرناه عند الكلام على فواتح السور ودفع الشبهات عنها بالجزء الأول من هذا الكتاب ( ص 219 - 230 ) بالطبعة الثانية . ( وأما النوع الثاني والثالث من المتشابهات ) فتلوح لنا في ذكره واشتمال القرآن عليه حكم خمس أيضا . ( أولها ) تحقيق إعجاز القرآن ، لأن كل ما استتبع فيه شيئا من الخفاء المؤدى إلى التشابه ، له مدخل عظيم في بلاغته وبلوغه الطرف الأعلى في البيان . ولو أخذنا في شرح هذا لضاق بنا المقام ، وخرجنا جملة من هذا الميدان . إلى ميدان علوم البلاغة وما حوت من خواص وأسرار ، للإيجاز والإطناب والمساواة ، والتقديم والتأخير ، والذكر والحذف ، والحقيقة والمجاز ، ونحو ذلك .