الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
175
مناهل العرفان في علوم القرآن
منهن ما طاب لكم . وقيل إن القوم كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى ولا يتحرجون من الزنى ، فأنزل اللّه الآية . ومعناها : إن خفتم الجور في حق اليتامى فخافوا الزنى أيضا ، وتبدلوا به الزواج الذي وسع اللّه عليكم فيه ؛ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع . ومثال التشابه يقع في المركب بسبب بسطه والإطناب فيه ، قوله جلت حكمته : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) فإن حرف الكاف لو حذف وقيل ( ليس مثله شئ ) كان أظهر للسامع من هذا التركيب الذي ينحل إلى : ( ليس مثل مثله شئ ) وفيه من الدقة ما يعلو على كثير من الأفهام . ومثال التشابه يقع في المركب لترتيبه ونظمه ، قوله جل ذكره الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً * قَيِّماً فإن الخفاء هنا جاء من جهة الترتيب بين لفظ ( قيما ) وما قبله . ولو قيل : أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا . لكان أظهر أيضا . واعلم أن في مقدمة هذا القسم فواتح السور المشهورة ، لأن التشابه والخفاء في المراد منها . جاء من ناحية ألفاظها لا محالة . ( والقسم الثاني ) وهو ما كان التشابه فيه راجعا إلى خفاء المعنى وحده ، مثاله كل ما جاء في القرآن الكريم وصفا للّه تعالى ، أو لأهوال القيامة ، أو لنعيم الجنة وعذاب النار فإن العقل البشرى لا يمكن أن يحيط بحقائق صفات الخالق ، ولا بأهوال القيامة ، ولا بنعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار . وكيف السبيل إلى أن يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه ، وما لم يكن فينا مثله ولا جنسه ؟ . واعلم أن في مقدمة هذا القسم المشكلات المعروفة بمتشابهات الصفات . فإن التشابه