الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
173
مناهل العرفان في علوم القرآن
وقد روى السيوطي هذا القول عن عكرمة وقتادة وغيرهما . وفيه أن ذلك قصر للمحكم على ما كان من قبيل الأعمال ، وقصر للمتشابه على ما كان من قبيل العقائد ، وإطلاق القول فيهما على هذا الوجه غير سديد . فإن أرادوا بالمحكم أنه هو الواضح الذي يؤخذ بمعناه على التعيين ، وبالمتشابه ما كان خفيا يجب الإيمان به دون تعيين لمعناه ، نقول : إن أرادوا ذلك فالعبارة قاصرة عن أداء هذا المراد ، والمراد منها لا يدفع الإيراد عليها . ( 2 ) ومنها أن المحكم ما كان معقول المعنى ، والمتشابه بخلافه ، كأعداد الصلوات ، واختصاص الصيام برمضان دون شعبان ، وفيه أن هذا التفسير قاصر عن الوفاء بكل ما كان واضحا وكل ما كان خفيا . ( 3 ) ومنها أن المحكم ما لم يتكرر لفظه والمتشابه ما تكرر لفظه ، وفيه أن هذا المعنى بالنسبة إلى المتشابه أقرب إلى اللغة منه إلى الاصطلاح الذي عليه الجمهور ، وفيه إهمال لما اعتبر هنا من أمر الخفاء والظهور . ( 4 ) ومنها أن المحكم ما لم ينسخ ، والمتشابه ما نسخ ، وفيه أن هذا اصطلاح آخر نوهنا به سابقا . ونظرا إلى أن هذه الآراء أضعف من تلك الآراء التي قدمناها ، وأبعد عنها في ملحظها ومغزاها ؛ أفردناها بالذكر ، ولم نسلكها مع تلك في سمط واحد . وعلى كل حال فالأمر سهل وهين ؛ لأنه يرجع إلى الاصطلاح أو ما يشبه الاصطلاح ، ولا مشاحة في الاصطلاح . ولولا أن تفسير آية آل عمران التي مرت في كلامنا وكلام الطيبي ، لا يتمشى بسهولة على هذه الآراء المرجوحة ، لما أتعبنا أنفسنا في مناقشتها ونقدها ، وفي اختيار رأى الرازي من بينها .