الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

171

مناهل العرفان في علوم القرآن

أما المتشابه فهو ما كانت دلالته غير راجحة ، وهو المجمل والمؤول والمشكل ؛ لاشتراكها في أن دلالة كل منها غير راجحة . وأما المشترك فإن أريد منه كل معانيه فهو من قبيل الظاهر ، وإن أريد بعضها على التعيين فهو مجمل . ثم إن صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح ، لا بد فيه من دليل منفصل . وذلك الدليل المنفصل إما أن يكون لفظيا وإما أن يكون عقليا . والدليل اللفظي لا يكون قطعيا ، لأنه موقوف على نقل اللغات ، ونقل وجوه النحو والتصريف ، وموقوف على عدم الاشتراك ، وعدم المجاز ، وعدم الاضمار ، وعدم التخصيص ، وعدم المعارض العقلي والنقلي . وكل ذلك مظنون . والموقوف على المظنون مظنون . وعلى ذلك فلا يمكن صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى معنى مرجوح بدليل لفظي في المسائل الأصولية الاعتقادية . ولا يجوز صرفه إلا بواسطة قيام الدليل القطعي العقلي على أن المعنى الراجح محال عقلا وإذا عرف المكلف أنه ليس مراد اللّه تعالى ، فعند ذلك لا يحتاج إلى أن يعرف أن ذلك المرجوح ما هو ؟ لأن طريقه إلى تعيينه إنما يكون بترجيح مجاز على مجاز ، وبترجيح تأويل على تأويل . وذلك الترجيح لا يكون إلا بالدلائل اللفظية ، وهي لا تفيد إلا الظن . والتعويل عليها في المسائل القطعية لا يفيد . لذا كان مذهب السلف عدم الخوض في تعيين التأويل في المتشابه ، بعد اعتقاد أن ظاهر اللفظ محال ، لقيام الأدلة العقلية القطعية على ذلك » اه . نظرة في هذه الآراء : نحن إذا نظرنا في هذه الآراء ، لا نجد بينها تناقضا ولا تعارضا ، بل نلاحظ بينها تشابها وتقاربا . بيد أن رأى الرازي أهداها سبيلا ، وأوضحها بيانا ؛ لأن أمر الإحكام والتشابه يرجع فيما نفهم ، إلى وضوح المعنى المراد للشارع من كلامه وإلى عدم وضوحه . وتعريف الرازي جامع مانع من هذه الناحية ، لا يدخل في المحكم ما كان خفيا ، ولا في