الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

165

مناهل العرفان في علوم القرآن

الآية الحادية والعشرون وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ ، فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا . قيل نسختها آية الغنيمة ، وهي قوله سبحانه : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ : وبيان ذلك أن الآية الأولى تفيد أن زوجات المسلمين اللاتي ارتددن ولحقن بدار الحرب ، يجب أن يدفع إلى أزواجهن مثل مهورهن ، من الغنائم التي يغنمها المسلمون ويعاقبون العدو بأخذها . والآية الثانية تفيد أن الغنائم تخمس أخماسا ثم تصرف كما رسم الشارع . ولكنك بالتأمل تستظهر معنا أنه لا نسخ ، لأن الآيتين لا نتعارضان ، بل يمكن الجمع بينهما ، بأن يدفع من الغنائم أولا مثل مهور هذه الزوجات المرتدات اللاحقات بدار الحرب ، ثم تخمس الغنائم بعد ذلك أخماسا وتصرف في مصارفها الشرعية . الآية الثانية والعشرون يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا فإنها منسوخة بقوله سبحانه في آخر هذه السورة : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ . وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ . عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ الخ . . . وبيان ذلك أن الآية الأولى أفادت وجوب قيامه صلى اللّه عليه وسلم من الليل نصفه ، أو أنقص منه قليلا ، أو أزيد عليه . أما الثانية فقد أفادت أن اللّه تاب على النبي وأصحابه في هذا ، بأن رخص لهم في ترك هذا القيام المقدر ، ورفع عنهم كل تبعة في ذلك الترك ، كما رفع التبعات عن المذنبين بالتوبة إذا تابوا .