الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

147

مناهل العرفان في علوم القرآن

لحكم ثابت من قبل . وهذا قد تبين خطؤه وعدم ثبوته . ونوقش هذا الاستدلال بأن إطلاق القول بأن النص أقوى دلالة من القياس غير مسلم ، فإن هناك من النصوص ما تخفى دلالته حتى لا يقفهما إلا الخواص على حين أن هناك من الأقيسة ما تظهر دلالته لكل باحث منصف . دليل المجوزين مطلقا : واستند المجوزون لنسخ القياس والنسخ به مطلقا ، إلى أن القياس دليل شرعي لم يقم دليل عقلي ولا نقلي على امتناع نسخه أو النسخ به . ونوقش هذا الاستدلال ، بأن إطلاقهم هذا يستلزم التسوية بين ظني القياس وقطعيه ، ويستلزم جواز ارتفاع القطعي منه بالظنى ، وكلاهما غير مقبول عقلا ولا نقلا . دليل الجمهور : واستدل الجمهور على جواز نسخه والنسخ به إن كان قطعيا ، بأن القياس القطعي لا يستلزم نسخه ولا النسخ به محالا عقليا ولا شرعيا . واستدلوا على عدم جواز نسخه والنسخ به إن كان ظنيا ، بأن جواز ذلك يستلزم المحال . أما بيانه بالنسبة لعدم جواز نسخه ، فهو أن الناسخ له إما أن يكون قطعيا أو ظنيا ، وكلا هذين مبطل للقياس الأول ، والباطل لا ثبوت له حتى ينتسخ ويستدلون على أن كلا هذين مبطل للقياس الأول بأن اقتضاء القياس للحكم مشروط بألا يظهر له معارض مساو له أو أرجح منه . ولا ريب أن القياس القطعي المتأخر أقوى من الأول ، وأن الظني أرجح منه حتى يعقل نسخه له ، فبظهور أحدهما يتبين بطلان ذلك القياس الأول وإذن فلا نسخ ودليلهم على عدم جواز النسخ به ، هو أن المنسوخ بالقياس الظني إما أن يكون قطعيا أو ظنيا . لا جائز أن يكون قطعيا ، لأن الظن لا يقوى على رفع اليقين . ولا جائز أن يكون ظنيا ، لأن اقتضاء القياس الظني للحكم ، مشروط بألا يظهر له معارض مساو له أو أرجح منه . وفي هذه الصورة قد ظهر له معارض وهو القياس المتأخر عنه