الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

130

مناهل العرفان في علوم القرآن

والجواب ( أولا ) أن هذه الرواية موضوعة أيضا ، بل هي أدخل في الكذب وأبعد عن ظاهر آيات القصة من الرواية السابقة . ولو حصل ذلك لحدثنا القرآن به ، لأنه ليس أقل شأنا من أمر الفداء ، أو لحدثنا الرسول صلى اللّه عليه وسلم به على الأقل . ولو كان النقل متواترا ؛ لأن مثله مما تتوافر الدواعي على نقله وتواتره . ( ثانيا ) أن هذا الواجب إذا كان قد أدى على أتم وجوهه ، وذبح إبراهيم ولده بالفعل ، ولم يحدث مانع ولم يوجد ناسخ ، فأي معنى للفداء ؟ ( سادسها ) قالوا : لا نسلم أن وجوب الذبح قد سقط عن إبراهيم بورود الفداء ، بل هو باق حتى يذبح الفداء ، فلو قصر في ذبحه لأثم إثم من كلف بذبح ولده ولم يذبحه ، ولو كان وجوب ذبح الولد مرتفعا بورود الفداء ما صح تسمية الفداء فداء ، كما لم يصح تسمية استقبال الكعبة بعد استقبال بيت المقدس فداء وذلك لأن حقيقة الفداء لا بد فيها من أمرين يقوم أحدهما مقام الآخر في تلقى المكروه . وعلى هذا لا نسخ . والجواب ، أن هذا كلام أشبه باللغو ، فإنهم لا يستطيعون أن ينكروا أن إبراهيم لو ذبح ولده بعد نزول الفداء كان آثما . فيكون ذبحه إياه وقتئذ حراما وقد كان قبل نزول الفداء واجبا . وينطبق عليه تمام الانطباق أنه رفع حكم شرعي بدليل شرعي . ولا معنى للنسخ إلا ذلك . الشبهة الخامسة ودفعها : يقولون : إن استدلالكم بنسخ فرضية الصلوات الخمسين في ليلة المعراج ، استدلال باطل ، لأنه خبر غير ثابت . وجمهور المعتزلة ينكرون المعراج جملة . ومن أثبته منهم نفى خبر فرضية الصلوات الخمسين وما ورد عليها من نسخ . وقال : إن ذلك من وضع القصاص . واستدل على أنها زيادة موضوعة بأنها تقتضى نسخ الحكم قبل التمكن من العلم به ، وهو ممنوع بالإجماع . ووجه هذا الاقتضاء أن فرض الخمسين صلاة لم يكن على النبي صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، بل