الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
122
مناهل العرفان في علوم القرآن
الْعُسْرَ ويقول : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ولا تيسير ولا تخفيف في نقلنا من الأخف إلى الأثقل . وندفع هذه الشبهة ( أولا ) بأن قصارى ما يدل عليه هذان النصان الكريمان ، هو أن الأحكام الشرعية كلها ميسرة مخففة في ذاتها ، لا إرهاق فيها للمكلفين ، وإن كانت فيما بينها متفاوتة ، فبعضها أثقل أو أخف بالنسبة إلى بعض . ( ثانيا ) أنه لو كان مفهوم الآية هو ما فهموا من التيسير والتخفيف المطلقين ، لانتقض ذلك بأصل التكليف ، لأن التكليف إلزام ما فيه كلفة . ( ثالثا ) أن النص الأول : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ قد سيق في معرض خاص ، هو الترخيص للمرضى والمسافرين أن يفطروا ويقضوا عدة من أيام أخر . وعلى هذا يكون معناه يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، في ترخيصه للمرضى والمسافرين أن يفطروا رمضان ويقضوا عدة ما أفطروا . . وكذلك النص الثاني ، يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ قد سيق في معرض خاص ، هو إباحة اللّه لعباده ، أن يتزوجوا الفتيات المؤمنات من الإماء ، إذا لم يستطيعوا طولا أن يتزوجوا الحرائر من المحصنات المؤمنات ، وبشرط أن يخشوا العنت أي يخافوا الوقوع في الزنى . وعلى هذا فالتخفيف المذكور في هذا السياق ، معناه التخفيف بالترخيص لهؤلاء الفقراء الخائفين من العنت ، أن يتزوجوا إماء اللّه المؤمنات . الشبهة الرابعة ودفعها : يقول هؤلاء أيضا : إن قوله سبحانه ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها يفيد أن النسخ لا يكون إلا بالأخف ، لأنه الخير ، أو بالمساوى ، لأنه المثل ، أما الأثقل فلا .