الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

60

مناهل العرفان في علوم القرآن

والمشاهدات الكثيرة . وله في الغرب أنصار من علماء وطلاب ؛ وله دور وكتب ، وله مستشفيات يؤمّها الناس للتداوي به . وليس من موضوعنا أن نتوسّع لك في هذا العلم وتاريخه وتجاربه وفوائده ، ولكنا نريد أن نتقدّم إليك بفكرة مجملة عنه ، تريك إلى أىّ حد أظهر اللّه في هذا العصر آيات باهرات ، على أيدي الطبيعيين الذين ينكرون ما وراء المادة ويسرفون في الإنكار ، فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل يثبتون ما وراء المادة ويسرفون في الإثبات . تحقيقا لقوله سبحانه « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » ا ه من خاتمة سورة فصلت . وإننا نضع بين يديك هنا تجربة واحدة من تجارب التنويم ، تقرّب إليك الوحي كل التقريب ، وهذه التجربة رأيتها بعيني ، وسمعتها بأذني ، بنادى جمعية الشبان المسلمين ، على مرأى ومسمع من جمهور مثقّف كبير ، حضر ليشهد محاضرة مهمة في التنويم المغناطيسى وإثبات أنه يمكن أن يتخذ سلاحا مسموما لتغيير عقيدة الشخص ودينه ، كما تسفّل إلى ذلك بعض المبشرين ، إذ فتن بهذا العدوان الخبيث شابّا من خيرة الشبان المسلمين حول سنة 1351 ه في حادثة مشهورة مروّعة ، وما هي منكم ببعيد . قام المحاضر ، وهو أستاذ في التنويم المغناطيسى ، وأحضر الوسيط وهو فتى فيه استعداد خاص للتأثّر بالأستاذ ، والأستاذ فيه استعداد خاص للتأثير على الوسيط ، فالأول ضعيف النفس ، والثاني قويّها . وللضعف والقوة وجوه ليس هذا موضع بيانها . نظر الأستاذ في عين الوسيط نظرات عميقة نافذة ، وأجرى عليه حركات يسمونها سحبات ، فما هي إلا لحظة حتى رأينا الوسيط يغطّ غطيط النائم ، وقد امتقع لونه ، وهمد جسمه ، وفقد إحساسه المعتاد ، حتى لقد كان أحدنا يخزه بالإبرة وخزات عدة ، ويخزه كذلك ثان وثالث ، فلا يبدي الوسيط حراكا ، ولا يظهر أىّ عرض لشعوره وإحساسه بها . وحينئذ تأكّدنا أنه قد نام ذلك النوم الصناعىّ أو المغناطيسى .