الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

37

مناهل العرفان في علوم القرآن

كتابه . كما قال - جلّ ذكره - : « وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ » ا ه من سورة القمر . ب - التنزّل الثاني للقرآن كان هذا التنزل الثاني إلى بيت العزّة في السماء الدنيا ، والدليل عليه قوله سبحانه في سورة الدخان « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ » . وفي سورة القدر « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » . وفي سورة البقرة « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » . دلّت هذه الآيات الثلاثة على أن القرآن أنزل في ليلة واحدة ، توصف بأنها مباركة أخذا من آية الدخان ، وتسمى ليلة القدر أخذا من آية سورة القدر ، وهي من ليالي شهر رمضان أخذا من آية البقرة . وإنما قلنا ذلك جمعا بين هذه النصوص في العمل بها ، ودفعا للتعارض فيما بينها . ومعلوم بالأدلة القاطعة - كما يأتي - أن القرآن أنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم مفرقا لا في ليلة واحدة ، بل في مدى سنين عددا ، فتعين أن يكون هذا النزول الذي نوّهت به هذه الآيات الثلاث نزولا آخر غير النزول على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقد جاءت الأخبار الصحيحة مبيّنة لمكان هذا النزول وأنه في بيت العزّة من السماء الدنيا ، كما تدل الروايات الآتية : 1 - أخرج الحاكم بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : « فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزّة من السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النبي صلّى اللّه عليه وسلم » . 2 - وأخرج النسائي والحاكم والبيهقي من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : « أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة » ثم قرأ « وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ