الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

545

مناهل العرفان في علوم القرآن

ولكن الشيعة بالغوا وأسرفوا في حب الإمام وتقديره . وهم فرق . فمنهم من أغرق في نفس التشيع حتى كفر . وعلى رأس هؤلاء عبد اللّه بن سبأ اليهودي عدو اللّه الذي ما أظهر الإسلام إلا بقصد الكيد له والإفساد فيه . ولهذا كانت تلك الفرقة في موقف خصومة وحرب من المسلمين . حتى ورد أن الإمام عليّا نفسه شنّ الغارة عليهم وحاربهم وطاردهم . ومنهم قوم معتدلون لم يسقطوا في هاوية الكفر ، وإن خالفوا أهل السنة والجماعة في تفضيل أبى بكر وعمر وعثمان ، وتقديمهم على الإمام على في الخلافة رضى اللّه عنهم أجمعين . ولهؤلاء مذاهب ودراسات ، وكتب وتفسيرات ، وأدلة وتأويلات . ومن تفاسير الشيعة كتاب يسمى : مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار مؤلفه يدعى المولى عبد اللطيف الكازلانى من النجف . وهذا التفسير مشتمل على تأويلات تشبه تأويلات الباطنية السابقة . فالأرض يفسرها بالدين ، وبالأئمة عليهم السلام ؛ وبالشيعة ، وبالقلوب التي هي محل العلم وقراره ، وبأخبار الأمم الماضية الخ فيقول في قوله تعالى : « أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها » المراد دين اللّه وكتاب اللّه . ويقول في قوله : « أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ » المراد أو لم ينظروا في القرآن الخ . فأنت ترى أنه قد حمل اللفظ الذي لا يجهله أحد على معان غريبة من غير دليل . وما حمله على ذلك إلا مركب الهوى والتعصب الأعمى لمذهبه . وذلك لا شك ضلال لا يقل عن ضلال الباطنية ولا البهائية . « وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ »