الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

533

مناهل العرفان في علوم القرآن

أما إذا كان الرأي ظنيا بأن خلا من الدليل القاطع واستند إلى الأمارات والقرائن الظاهرة فقط فإن المأثور القطعي يقدّم على الرأي الظني ضرورة أن اليقين أقوى من الظن . هذا كله فيما إذا كان المأثور قطعيا . أما إذا كان المأثور غير قطعي في دلالته لكونه ليس نصا ، أو في متنه لكونه خبر آحاد ، ثم عارضه التفسير بالرأي ؛ فلا يخلو الحال ، إما أن يكون ما حصل فيه التعارض مما لا مجال للرأي فيه ، وحينئذ فالمعوّل عليه المأثور فقط ولا يقبل الرأي . وإن كان للرأي فيه مجال ، فإن أمكن الجمع فبها ونعمت . وإن لم يمكن قدم المأثور عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو عن الصحابة لأنهم شاهدوا الوحي ، وبعيد عليهم أن يتكلموا في القرآن بمجرد الهوى والشهوة . أما المأثور عن التابعين فإذا كان منقولا عن أهل الكتاب قدّم التفسير بالرأي عليه . وأما إذا لم ينقل عنهم رجعنا به إلى السمع فما أيده السمع حمل النظم الكريم عليه . فإن لم يترجّح أحدهما بسمع ولا بغيره من المرجّحات فإننا لا نقطع بأن أحدهما هو المراد . بل ننزل اللفظ الكريم منزلة المجمل قبل تفصيله ، والمشتبه أو المبهم قبل بيانه . ع - أهم كتب التفسير بالرأي قد علم مما سبق أن التفسير بالرأي منه الممدوح الجائز ، ومنه المذموم غير الجائز . وهاك بيانا بأشهر من ألّف في القسم الأول من أهل السنة ومؤلفاتهم : 1 - الإمامان الجليلان جلال الدين محمد المحلى ، وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي .