الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

530

مناهل العرفان في علوم القرآن

ن - أوجه بيان السنة للقرآن سبق غير مرة أن بيّنّا أن السنة شارحة للقرآن ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وظيفته التبليغ والبيان ، بمثل قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » ومثل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته ( وجاء في رواية ) متّكئ على أريكته ، يقول : « عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه الخ » . ومعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد أوتيت الكتاب ومثله معه » أنه أوتى من الوحي غير المتلو ، مثل الوحي المتلو ، تبيينا له وتوضيحا ، وكلّ من عند اللّه . قال تعالى : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » . وقوله في هذا الحديث : ( يوشك رجل الخ ) يدل على أنه سيأتي قوم يتمسكون بظاهر القرآن ، روافض والخوارج ، ويتركون الاستدلال بالسنة المبينة للقرآن ، فضلوا وأضلوا . والمراد بقوله على أريكته - وهي السرير - أنه ممن أطغته النعمة ، وألهته عن السعي في طلب العلم ، والبحث عن أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا الحديث يدل على أن ما صح ثبوته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قولا أو فعلا فهو حجة بنفسه كالقرآن الكريم . ثم إن بيان السنة على وجوه شتى : - ( أحدها ) بيان المجمل في القرآن ، كبيان مواقيت الصلوات الخمس ، وعدد ركعاتها ، وكيفية ركوعها وسجودها وغير ذلك ، وبيان مقادير الزكاة وأوقاتها وأنواعها ،