الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
527
مناهل العرفان في علوم القرآن
يحمل كلام ابن مسعود إذ قال : « ستجدون أقواما يدعونكم إلى كتاب اللّه وقد نبذوه وراء ظهورهم فعليكم بالعلم ، وإياكم والتبدّع ، وإياكم والتقطّع » وكذلك يحمل قول عمر أيضا : « إنما أخاف عليكم رجلين رجلا يتأوّل القرآن على غير تأويله ، ورجلا ينافس الملك على أخيه » . وقول عمر أيضا : ما أخاف على هذه الأمة من مؤمن ينهاه إيمانه ، ولا من فاسق بيّن فسقه ، ولكني أخاف عليها رجلا قد قرأ القرآن حتى أذلقه بلسانه ثم تأوّله على غير تأويله » . فكل هذا محمول على ما لم يوافق تفسيره الأدلة الشرعية ولا قواعد اللغة العربية ولا يخفى أن القول في القرآن بالرأي معناه أن اللّه أراد بكلامه كذا . وهذا أمر له خطره الخطير ، ومسئوليته الجسيمة ، نسأل اللّه تعالى السلامة . ل - منهج المفسرين بالرأي وخلاصة ما مضى أنه يجب على من يحاول أعلى مراتب التفسير بالرأي أن يأخذ حذره ، وأن يتذرّع بكل العلوم التي نوّهنا بها ، ليكون قد أصاب المراد أو كاد . ووجب عليه أن ينهج منهج الصواب والسداد ، باتباع ما يأتي : ( أولا ) : أن يطلب المعنى من القرآن ، فإن لم يجده طلبه من السنة لأنها شارحة للقرآن ، فإن أعياه الطلب رجع إلى قول الصحابة ، فإنهم أدرى بالتنزيل وظروفه ، وأسباب نزوله . شاهدوه حين نزل ، فوق ما امتازوا به من علم وعمل . « وخير ما فسّرته بالوارد » . ( ثانيا ) : إن لم يظفر بالمعنى في الكتاب والسنة ومأثورات الصحابة وجب عليه أن يجتهد وسعه متبعا ما يأتي :