الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

515

مناهل العرفان في علوم القرآن

هو الذي لا يرى إلا الواحد ، ولا يوجه وجهه إلا إليه . وهو امتثال قوله تعالى : « قُلِ اللَّهُ ، ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » . وليس المراد به القول باللسان ، فإنما اللسان ، ترجمان يصدق مرة ويكذب أخرى . وإنما موقع نظر اللّه المترجم عنه وهو القلب . وهو معدن التوحيد ومنبعه » ا ه وإياك أن تفهم منه الغضّ من علم التوحيد ، خصوصا بعد أن صرّح هنا بأنه يحمى قشرة العقيدة عن تشويش المبتدعة . ولكن نقده ينصبّ على الإسراف في القشور وإهمال اللباب ، كما سمعت . تحقيق للأستاذ الإمام وللأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده كلام في هذه المسألة ، بحاشيته على العقائد العضدية ، توسع فيه كثيرا مع الفرق المخالفة ، حين عرض لحديث الترمذي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة ، كلها في النار إلّا واحدة . قيل : ومن هم ؟ قال : « الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي » . ثم ختم الشيخ بحثه فقال : « والحق الذي يرشد إليه الشرع والعقل ، أن يذهب الناظر المتدين إلى إقامة البراهين الصحيحة على إثبات صانع واجب الوجود ، ثم منه إلى إثبات النبوات . ثم يأخذ كل ما جاءت به النبوات بالتصديق والتسليم بدون فحص فيما تكنه الألفاظ ، إلا فيما يتعلق بالأعمال على قدر الطاقة . ثم يأخذ طريق التحقيق في تأسيس جميع عقائده بالبراهين الصحيحة ، كان ما أدت إليه ما كان ، لكن بغاية التحري والاجتهاد . ثم إذا فاء من فكره إلى ما جاء من عند ربه ، فوجده بظاهره ملائما لما حققه . فليحمد اللّه على ذلك . وإلا فليطرق عن التأويل ويقول : « آمنّا به كلّ من عند ربّنا