الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
503
مناهل العرفان في علوم القرآن
سَبِيلِ اللَّهِ . إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » . غلطة التعصّب الرأي واعلم أن هناك أفرادا بل أقواما تعصّبوا لآرائهم ومذاهبهم ، وزعموا أن من خالف هذه الآراء والمذاهب كان مبتدعا متّبعا لهواه ، ولو كان متأوّلا تأويلا سائغا يتسع له الدليل والبرهان . كأن رأيهم ومذهبهم هو المقياس والميزان ، أو كأنه الكتاب والسنة والإسلام . وهكذا استزلّهم الشيطان وأعماهم الغرور . ولقد نجم عن هذه الغلطة الشنيعة أن تفرّق كثير من المسلمين شيعا وأحزابا ، وكانوا حربا على بعضهم وأعداء . وغاب عنهم أن الكتاب والسنة والإسلام أوسع من مذاهبهم وآرائهم ، وأن مذاهبهم وآراءهم أضيق من الكتاب والسنة والإسلام ، وأن في ميدان الحنيفية السمحة متسعا لحرية الأفكار ، واختلاف الأنظار ، ما دام الجميع معتصما بحبل من اللّه . ثم غاب عنهم أن اللّه تعالى يقول : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً » ويقول جلّ ذكره : « إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ » ويقول تقدّست أسماؤه : « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ . وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ » . لمثل هذا أربأ بنفسي وبك أن نتّهم مسلما بالكفر أو البدعة والهوى لمجرد أنه خالفنا في رأى إسلامي نظري ، فإن الترامي بالكفر والبدعة من أشنع الأمور . ولقد قرّر علماؤنا أن الكلمة إذا احتملت الكفر من تسعة وتسعين وجها ثم احتملت الإيمان من وجه واحد ، حملت على أحسن المحامل وهو الإيمان . وهذا موضوع