الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
499
مناهل العرفان في علوم القرآن
الأندلسي القرطبي أحد الأعلام وصاحب التفسير والسند . أخذ عن يحيى بن يحيى الليثي . ورحل إلى المشرق . ولقى الكبار بالحجاز ومصر وبغداد . وسمع من أحمد بن حنبل وسمع بالكوفة أبا بكر بن أبي شيبة . وسمع بمصر يحيى بن بكير . وسمع بالحجاز أبا مصعب الزهري . وسمع بدمشق هشام بن عمار . وشيوخه مائتان وأربعة وثمانون رجلا . وكان إماما ، زاهدا ، صواما ، صادقا ، مجاب الدعوة ، قليل المثل ، بحرا في العلم ، مجتهدا لا يقلد أحدا ، عنى بالأثر ، وليس لأحد مثل سنده في الحديث ولا في التفسير . قال ابن حزم : أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثل تفسيره ، لا تفسير ابن جرير ولا غيره . ولد سنة 204 أربع ومائتين للهجرة . وتفسيره الموصوف بما ترى يؤسفنا أنه لم يكتب له البقاء ، ولم يظفر بما ظفر به تفسير ابن جرير من هذا الخلود . « وكم في الخدر أبهى من عروس * ولكن للعروس الدهر ساعد » ( 7 ) أسباب النزول للواحدي : هو أبو الحسن علىّ بن أحمد الواحدي النيسابوري : اقتصر في تفسيره على بيان أسباب النزول بالمأثور ، وهذا نوع من التفسير لا مجال للتأويل فيه . وهو من أعظم ما ألف في موضوعه ، على رغم توسط حجمه . ( 8 ) الناسخ والمنسوخ لأبى جعفر النحاس : هو كتاب نفيس . تحدّث فيه مؤلفه عن الناسخ والمنسوخ وذكر أقوال العلماء في ذلك مسندة . وقد استوعب ما قيل في النسخ ولو لم يكن عنده صحيحا . وهذا نوع لا مجال للرأي فيه أيضا ، بل سبيله الوحيدة هي الرواية . وهو معدود هنا من التفسير بالمأثور ، على ضرب من التوسع كما لا يخفى . طرق المفسرين بعد العصر الأول ثم إن كتب التفسير بالمأثور موسوعات كبيرة ، لا نستطيع الإحاطة بها ولا بأسماء