الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
496
مناهل العرفان في علوم القرآن
الإسرائيليات ، فتقبّلها الآخذون على أنها من الإسلاميات . ولهذا يجب النظر في هذه المرويّات ، فإن كانت مما يقرره الإسلام قبلناها . وإن كانت مما يردّه رددناها ، وإن كانت مما سكت عنه سكتنا عنها عملا بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا حدّثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم » . رواه البخاري بهذا اللفظ . ورواه أحمد والبزار من حديث جابر بلفظ : « لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ ، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا ، وإنكم إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل . واللّه لو كان موسى بين أظهركم ما حلّ له إلا اتباعى » . وسبب هذا الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علم أن عمر كتب شيئا من التوراة عن اليهود ، فغضب صلّى اللّه عليه وسلّم وقاله . ط - تدوين التفسير بالمأثور وخصائص الكتب المؤلفة في ذلك جاء قرن تابعي التابعين ، وفيه ألّفت تفاسير كثيرة ، جمعت من أقوال الصحابة والتابعين . كتفسير سفيان بن عيينة ، ووكيع بن الجراح ، وشعبة بن الحجاج ، ويزيد بن هارون ، وعبد الرزاق ، وآدم بن أبي إياس ، وإسحاق بن راهويه ، وروح بن عبادة ، وعبد بن حميد ، وأبى بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن أبي طلحة ، والبخاري وآخرين . ومن بعدهم ألّف ابن جرير الطبري كتابه المشهور ، وهو من أجلّ التفاسير ثم ابن أبي حاتم ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن مردويه ، وابن حبان ، وغيرهم . وليس في تفاسير هؤلاء إلا ما هو مسند إلى الصحابة والتابعين وتابعيهم ، ما عدا ابن جرير فإنه تعرض لتوجيه الأقوال ، وترجيح ، بعضها على بعض . وذكر الإعراب والاستنباط .