الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
492
مناهل العرفان في علوم القرآن
الآحاد ، بل لا بد من دليل قاطع فيها ، كالروايات التي تتحدث عن أشراط الساعة ، وأهوال القيامة ، وأحوال الآخرة ، تذكر على أنها اعتقاديات في الإسلام . ( خامسها ) أن ما نقل نقلا صحيحا عن الكتب السابقة التي عند أهل الكتاب كالتوراة والإنجيل ، أمرنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن نتوقف فيه ، فلا نصدقهم لاحتمال أنه مما حرفوا في تلك الكتب ، ولا نكذبهم لاحتمال أنه مما حفظوه منها ، فقد قال تعالى فيهم : إنهم « أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ » . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه : « والاختلاف في التفسير على نوعين : منه ما مستنده النقل فقط ، ومنه ما يعلم بغير ذلك ، والمنقول إما عن المعصوم أو غيره ، ومنه ما يمكن معرفة الصحيح منه من غيره ، ومنه ما لا يمكن ذلك . وهذا القسم ( أي الذي لا يمكن معرفة صحيحه من ضعيفه ) عامته ما لا فائدة فيه ولا حاجة بنا إلى معرفته . وذلك كاختلافهم في لون كلب أهل الكهف واسمه ، وفي البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة ، وفي قدر سفينة نوح وخشبها ، وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر ، ونحو ذلك . فهذه الأمور طريقة العلم بها النقل . فما كان منها منقولا نقلا صحيحا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل . ومالا بأن نقل عن أهل الكتاب ككعب ووهب وقف عن تصديقه وتكذيبه ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم » . وكذا ما نقل عن بعض التابعين وإن لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب . فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض . وما نقل عن الصحابة نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما ينقل عن التابعين ، لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو من بعض من سمعه منه أقوى ، ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقلّ من نقل التابعين . ومع جزم الصحابي بما يقوله كيف يقال : إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم ؟ . وأما القسم الذي يمكن معرفة الصحيح منه فهذا موجود كثيرا . وللّه الحمد ،