الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
486
مناهل العرفان في علوم القرآن
و - الرواية عن غير ابن عباس من الصحابة نحدّثك عن ثلاثة أعلام من الصحابة في التفسير ، غير ابن عباس : ( أولهم ) عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه ، كان سادس ستة ما على وجه الأرض مسلم سواهم ، وكان خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلبسه نعليه ، ويمشى معه وأمامه ، فكان له من هذه الصلة النبوية خير مثقف ومؤدب . لذلك عدّوه من أعلم الصحابة بكتاب اللّه ومعرفة محكمه ومتشابهه وحلاله وحرامه . قال في الإتقان : قد روى عن ابن مسعود في التفسير أكثر مما روى عن علىّ كرم اللّه وجهه . وأخرج ابن جرير وغيره عنه أنه قال : « واللّه الذي لا إله غيره ، ما نزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت ؟ ؟ . ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه منى تناله المطايا لأتيته » . روى عنه كثيرون ، ولكن تتبعهم العلماء بالنقد والتجريح . ( ثانيهم ) علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه . هو ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وصهره على ابنته السيدة فاطمة الزهراء رضى اللّه عنها ، والخليفة الرابع من بعده . ولد رضى اللّه عنه وشبّ ودرج في الإسلام ؛ فلم يسجد لصنم قط . وكان لصلته الوثيقة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أثر عظيم في استنارة نفسه ، وغزارة مادته ، وسعة علمه ، بلد ما وهبه اللّه من فطرة صافية ، وذكاء نادر ، وعقل موهوب . حتى ضرب به المثل في حل المشاكل فقيل : « قضية ولا أبا حسن لها » . قال ابن عباس « ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب » ا ه وحسبك هذه الشهادة من ترجمان القرآن . لكن ابتلى علىّ رضى اللّه عنه بشيعة أسرفوا في حبه ؛ وجاوزوا الحد في تقديره ، فنسبوا إليه ما هو منه برئ ، وقوّلوه ما لم يقل ، لذلك يلاحظ أن المروى عن علي فيه دسّ