الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
461
مناهل العرفان في علوم القرآن
( القسم الثاني ) من القراءة الصحيحة ما وافق العربية وصح سنده وخالف الرسم ، كالذي يرد عن طريق صحيح من زيادة ونقص ، وإبدال كلمة بأخرى ، مما جاء عن أبي الدرداء وعمر وابن مسعود وغيرهم ، فهذه القراءة تسمى اليوم شاذّة لكونها شذّت عن رسم المصحف المجمع عليه ، وإن كان إسنادها صحيحا . فلا تجوز القراءة بها لا في الصلاة ولا في غيرها . قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد : « وقال مالك إن من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود أو غيره من الصحابة ، مما يخالف المصحف لم يصلّ وراءه . وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك إلا قوما شذّوا لا يعرّج عليهم » . وحكى ابن عبد البر الإجماع أيضا على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ . وقال ابن الجزري قال أصحابنا من الشافعية وغيرهم : لو قرأ بالشاذ في صلاته بطلت صلاته إن كان عالما . وإن كان جاهلا لم تبطل ولكن لا تحسب له تلك القراءة . واتفق علماء بغداد على تأديب الإمام ابن شنبوذ واستتابته على قراءته وإقرائه بالشاذ . ذلك كله فيما صح فيه النقل والعربية ولكنه خالف الرسم أما ما لم يصح فيه نقل فهو أقل من أن يسمى شاذا ، ولو وافق العربية والرسم . بل هو قراءة مكذوبة يكفر متعمدها . حكى المحقق ابن الجزري أن استفتاء رفع من العجم إلى دمشق في حدود الأربعين والستمائة صورته : هل تجوز القراءة بالشاذ ؟ وهل يجوز أن يقرأ القارئ عشرا كل آية بقراءة ورواية ؟ . فأجاب عليه الإمامان : أبو عمرو بن الصلاح وأبو عمرو ابن الحاجب : أما ابن الصلاح فقال : يشترط أن يكون المقروء به تواتر نقله عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرآنا ، واستفاض نقله كذلك . وتلقّته الأمة بالقبول ، كهذه القراءات السبع ، لأن المعتبر