الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
440
مناهل العرفان في علوم القرآن
ضعيف عندنا ، بل هي متواترة . ثم أخذ يذكر المد والإمالة والتخفيف - إلى أن قال - فإذا عرفت ذلك فكلامنا قاض بتواتر السبع . ومن السبع مطلق المد والإمالة وتخفيف الهمز بلا شك . أما من قال : إن القراءات متواترة حال اجتماع القراء لا حال افتراقهم ، فأبو شامة قال في المرشد الوجيز في الباب الخامس منه : « فإن القراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما نقل عن غيرهم . فمما نسب إليهم وفيه إنكار أهل اللغة وغيرهم ، الجمع بين الساكنين في تاءات البزّىّ وإدغام أبى عمرو ، وقراءة حمزة « فَمَا اسْتَطاعُوا » وتسكين من أسكن « بارئكم » ونحوه « وسبأ ، ويا بنى ، ومكر السيئ » وإشباع الياء في « يرتقى ، ويتقى ، ويبصر « 1 » وأفئدة من الناس » وقراءة « ملائكة » بفتح الهمزة ، وهمز « ساقها « 2 » » وخفض « والأرحام » في أول النساء ، ونصب « كُنْ فَيَكُونُ » والفصل بين المتضايفين في الأنعام ، وغير ذلك ، إلى أن قال : فكل ذلك محمول على قلة ضبط الرواة فيه ، ثم قال : وإن صحّ النقل فيه فهو من بقايا الأحرف السبعة التي كانت القراءة المباحة عليه على ما هو جائز في العربية ، فصيحا كان أو دون ذلك . وأما بعد كتابة المصاحف على اللفظ المنزل ، فلا ينبغي قراءة ذلك اللفظ إلا على اللغة الفصحى من لغة قريش وما نسبها ، حملا لقراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والسادة من أصحابه على ما هو اللائق ، فإنهم إنما كتبوه على لغة قريش ، فكذا قراءتهم به . قال : وقد شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين : أن القراءات السبع كلها متواترة ؛ أي في
--> ( 1 ) كذا بالأصل فتأمله . ( 2 ) لعل الصواب « سوقه » من قوله سبحانه : فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ » فتدبر .