الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
434
مناهل العرفان في علوم القرآن
التحقيق تواتر القراءات العشر كلها والتحقيق الذي يؤيده الدليل ، هو أن القراءات العشر كلها متواترة ، وهو رأى المحققين من الأصوليين والقراء كابن السبكي وابن الجزري والنويري ، بل هو رأى أبى شامة في نقل آخر صححه الناقلون عنه ، وجوّزوا أن يكون الرأي الآنف مدسوسا عليه ، أو قاله أول أمره ثم رجع عنه بعد . ولعل من الصواب والحكمة أن أترك الكلام هنا للمحقق ابن الجزري ، يصول فيه ويجول ، ويسهب ويطرب ، واضعا للحق في نصابه ، دافعا للخطأ وشبهاته . فاقرأه واصبر على الإكثار والتطويل ، فإن المقام دقيق وجليل ، « وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » . قال - رحمه اللّه - في كتابه منجد المقرئين ، ابتداء من الصفحة السابعة والخمسين ما نصه : ( الفصل الثاني في أن القراءات العشر متواترة فرشا وأصولا ، حال اجتماعهم وافتراقهم ، وحلّ مشكل ذلك ) اعلم أن العلماء بالغوا في ذلك نفيا وإثباتا ، وأنا أذكر أقوال كلّ ثم أبين الحق من ذلك . أما من قال بتواتر الفرش « 1 » دون الأصول فابن الحاجب . قال في مختصر الأصول له : « القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء ، كالمدّ والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوه » ا ه . فزعم أن المد والإمالة وما أشبه ذلك من الأصول كالإدغام وترقيق الراءات وتفخيم اللامات ونقل الحركة وتسهيل الهمزة ، من قبيل الأداء وأنه غير متواتر . وهذا قول غير صحيح كما سنبينه .
--> ( 1 ) يراد بالفرش الجزئيات التي يقع الخلاف في قراءتها ولا يقاس عليها . كقراءة « يخدعون » في سورة البقرة لا يقاس عليها ما جاء في سورة النساء من كلمة « يُخادِعُونَ اللَّهَ » مع أن الخلاف وقع في قراءة الأولى . ويراد بالأصول الكليات التي تندرج تحتها جميع الجزئيات المتماثلة ، كقواعد المد والهمز والإمالة .