الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

433

مناهل العرفان في علوم القرآن

1 - فرأى أبى شامة المسطور لم يسلم من مثل تلك التوهينات التي نوقشت بها الآراء السابقة ، وسترى قريبا شدة مناقشته الحساب في كلام ابن الجزري . 2 - ثم إن الغطاء قد انكشف عن أن القراءات السبع بل القراءات العشر كلها متواترة في الواقع ، وأن الخلاف بينها لا ينفى عنها التواتر ، فقد يجتمع التواتر والتخالف ، كما بينا عند عرض رأى ابن السبكي ، وكما يستبين لك الأمر فيما يأتي من تحقيق ابن الجزري . 3 - أما أن أبا شامة إخصائى متمهّر ، فسبحان من له العصمة ، والكمال للّه تعالى وحده . على أن الذي رد عليه واخترنا رأيه - وهو ابن الجزري - إخصائى متمهر أيضا ، وإليه انتهت الزعامة في هذا الفن ، حتى إذا أطلق لقب المحقق لم ينصرف إلا إليه « وكم ترك الأول للآخر » 4 - وأما ما قرره المحققون من تقسيم القراءات إلى متواتر وغير متواتر ، فهو تقسيم لا يغنى عن أبي شامة شيئا في رأيه هذا ، لأن كلامهم هناك كان في مطلق القراءات ، أما كلامنا وكلام أبى شامة هنا فهو في خصوص القراءات السبع . و بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ . الآراء في القراءات الثلاث المتممة للعشر . لقد علمت فيما سبق ما قيل في القراءات السبع من أنها متواترة أو غير متواترة . أما القراءات الثلاثة المكملة للعشر ، فقيل فيها بالتواتر ، ويعزى ذلك إلى ابن السبكي . وقيل فيها بالصحة فقط ، ويعزى ذلك إلى الجلال المحلى . وقيل فيها بالشذوذ ، ويعزى ذلك إلى الفقهاء الذين يعتبرون كل ما وراء القراءات السبع شاذا .