الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
431
مناهل العرفان في علوم القرآن
ابن الحاجب ، للعلم بتواتر ذلك . وإن أريد تواتر الخصوصيات الزائدة على الأصل ، فالوجه ما قاله ابن الحاجب . قاله ابن قاسم » اه بقليل من التصرف . لكننا إذا رجعنا لعبارة ابن الحاجب نجدها كما يقول في مختصر الأصول له : « القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء ، كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوه » اه وهذا زعم صريح منه بأن المدّ والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوها من قبيل الأداء وأنها غير متواترة . وهذا غير صحيح ، كما يأتيك نبؤه في مناقشة ابن الجزري له طويلا . ( 5 ) يذهب أبو شامة إلى أن القراءات السبع متواترة فيما اتفقت الطرق على نقله عن القراء ، أما ما اختلفت الطرق في نقله عنهم فليس بمتواتر ، سواء أكان الاختلاف في أداء الكلمة كما ذهب ابن الحاجب أم في لفظها . فالاستثناء هنا أعم مما استثناه ابن الحاجب . وعبارة أبى شامة في كتابه المرشد الوجيز نصها ما يأتي : « ما شاع على ألسنة جماعة من متأخري المقرئين وغيرهم من أن القراءات السبع متواترة ، نقول به فيما اتفقت الطرق على نقله عن القراء السبعة ، دون ما اختلفت فيه ، بمعنى أنه نفيت نسبته إليهم في بعض الطرق . وذلك موجود في كتب القراءات ، لا سيما كتب المغاربة والمشارقة ، فبينهما تباين في مواضع كثيرة . والحاصل أنا لا نلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين القراء . أي بل منها المتواتر وهو ما اتفقت الطرق على نقله عنهم ، وغير المتواتر وهو ما اختلفت فيه بالمعنى السابق . وهذا بظاهره يتناول ما ليس من قبيل الأداء وما هو من قبيله » ا ه . نقلا عن الجلال المحلى في شرح جمع الجوامع بتذييل منه . ورأى أبو شامة هذا كنت أقول في الطبعة الأولى إنه أمثل الآراء فيما أرى ، وذلك لأمور أربعة : أولها : أنه رأى سليم من التوهينات التي نوقشت بها الآراء السابقة .