الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

416

مناهل العرفان في علوم القرآن

منطوق هذا الضابط ومفهومه : يدل هذا الضابط بمنطوقه ، على أن كل قراءة اجتمع فيها هذه الأركان الثلاثة يحكم بقبولها ، بل لقد حكموا بكفر من جحدها « 1 » . سواءً كانت تلك القراءة مروية عن الأئمة السبعة ، أم عن العشرة ؛ أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين . ويدل هذا الضابط بمفهومه على أن كل قراءة لم تتوافر فيها هذه الأركان الثلاثة . يحكم بعدم قبولها . وبعدم كفر من يجحدها . سواءً كانت هذه القراءة مروية عن الأئمة السبعة أم عن غيرهم ، ولو كان أكبر منهم مقاما ، وأعظم شأنا . هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف ، كما صرح به الداني ، ومكي ، والمهدوى ، وأبو شامة . وناهيك بهؤلاء الأربعة أنهم أئمة في قراءات القرآن وعلوم القرآن . قال أبو شامة في كتابه المرشد الوجيز ما نصه : « فلا ينبغي أن يغترّ بكل قراءة تعزى إلى واحد من هؤلاء الأئمة السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة ، وأنها كذلك أنزلت ، إلا إذا دخلت في ذلك الضابط . وحينئذ فلا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره ، ولا يختصّ ذلك بنقلها عنهم ، بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة ؛ فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه . والقراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم ، منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ . غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءاتهم ، تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما نقل عن غيرهم » ا ه . لكن رأى أبى شامة وأضرابه في القراءات السبع غير سديد كما سيجئ .

--> ( 1 ) قد يقال : لا يسلم لهم ذلك إلا إن كانت القراءة متواترة معلومة من الدين بالضرورة ، ويمكن أن يجاب بأن هذه الأركان الثلاثة أمارة التواتر والعلم من الدين بالضرورة . كما يأتي تفصيله . وإذن يكون الحكم صحيحا .