الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
20
مناهل العرفان في علوم القرآن
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ! ولا أريد أن أطيل عليك في هذا ؛ فمعجزات القرآن العلمية لها ميدان آخر . إنما هي نظرة خاطفة نوضح بها المراد بعلوم القرآن ، ونوجّه بها كلام السيوطي في الإتقان ، ونعتذر فيها عن ابن العربي في التأويل . واللّه وحده هو المحيط بأسرار كتابه . ولا يزال الكون وما يحدث في الكون من علوم وفنون وشؤون : لا يزال كل أولئك يشرح القرآن ويفسره ، ويميط اللثام عن نواح كثيرة من أسراره وإعجازه ، مصداقا لقوله جلّ ذكره « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » . « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . 4 - معنى علوم القرآن كفن مدون ، وموضوعه ، وفائدته أما بعد ، فقد تبيّن لك فيما سبق ، أن لفظ علوم القرآن يراد بمعناه الإضافى ما يشمل العلوم الدينية والعربية ، ونفيدك هنا أن هذا اللفظ نقل من ذلك المعنى الإضافى ، ثم جعل علما على الفن المدوّن ، وأصبح مدلوله بعد النقل وهو علم ، غير مدلوله قبل النقل وهو مركب إضافى ، ضرورة أن هذا الفن ليس هو مجموعة العلوم الدينية والعربية ، بل هو غيرها ، وإن كان مستمدّا منها ، ومأخوذا عنها ، ويمكن أن نعرّفه : بأنه مباحث تتعلق بالقرآن الكريم من ناحية نزوله ، وترتيبه ، وجمعه ، وكتابته ، وقراءته وتفسيره ، وإعجازه ، وناسخه ومنسوخه ، ودفع الشبه عنه ، ونحو ذلك . وموضوعه القرآن الكريم من أية ناحية من النواحي المذكورة في التعريف . بخلاف علوم القرآن بالمعنى الإضافى ، فإن موضوعه هو مجموع موضوعات تلك العلوم المنضوية تحت لوائه . وموضوع كل واحد منها هو القرآن الكريم من ناحية واحدة من تلك النواحي . فعلم القراءات مثلا موضوعه القرآن الكريم من ناحية لفظه وأدائه ، وعلم التفسير موضوعه القرآن الكريم من ناحية شرحه ومعناه ، وهلمّ جرّا . وفائدة هذا العلم : ترجع إلى الثقافة العالية العامة في القرآن الكريم ، وإلى التسلح بالمعارف القيّمة فيه ، استعدادا لحسن الدفاع عن حمى الكتاب العزيز ، ثم إلى سهولة