الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
414
مناهل العرفان في علوم القرآن
كالمدغم والمسهّل والممال والمرقّق والمدوّر ، فإن المصاحف العثمانية هكذا كلها ، لتجردها عن أوصافها . فقول الناظم : « وكان للرسم احتمالا » دخل فيه ما وافق الرسم تحقيقا بطريق الأولى ، وسواء وافق كل المصاحف أو بعضها ، كقراءة ابن عامر « قالوا اتّخذ اللّه ولدا » « وبالزّبر وبالكتاب » فإنه ثابت بالشامي . وكابن كثير في « جنّات تجرى من تحتها الأنهار » بالتوجه ، فإنه ثابت في الكوفي ، إلى غير ذلك . وقوله « احتمالا » يحتمل أن يكون جعله مقابلا للتحقيقى . فتكون القسمة عنده ثنائية ، وهو التحقيقى والاحتمالي ، ويكون قد أدخل التقديرىّ في الاحتمالىّ ، وهو الذي فعله في نشره . ويحتمل أن يكون ثلّث القسمة ، ويكون حكم الأوّلين ثابتا بالأولويّة . ولولا تقدير موافقة الرسم للزم الكل مخالفة الكل في نحو « السّماوات والصّالحات واللّيل » ثم إن بعض الألفاظ يقع فيه موافقة إحدى القراءتين أو القراءات تحقيقا والأخرى تقديرا ، نحو « ملك » ، وبعضها يقع فيه موافقة القراءتين أو القراءات تحقيقا ، نحو « أنصارا للّه ، فنادته الملائكة ، ويغفر لكم ، وهيت لك » . واعلم أن مخالف صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك ، لا يعدّ مخالفا إذا ثبتت القراءة به ووردت مشهورة . ألا ترى أنهم يعدّون إثبات ياءات الزوائد وحذف ياء « تسألني » بالكهف ، وقراءة « وأكون من الصّالحين » ونحو ذلك من مخالف الرسم غير مردود ، لرجوعه لمعنى واحد ، وتمشيه مع صحة القراءة وشهرتها . بخلاف زيادة كلمة ونقصانها ، وتقديمها وتأخيرها ، حتى ولو كانت حرف معنى ، فإن له حكم الكلمة ، ولا نسوغ مخالفة الرسم فيه . وهذا هو الحدّ الفاصل في حقيقة اتباع الرسم ومخالفته » ا ه