الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
412
مناهل العرفان في علوم القرآن
المصحف الشامي . وكقراءة ابن كثير : « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » في الموضع الأخير من سورة التوبة ، بزيادة كلمة « من » فإن ذلك ثابت في المصحف المكي . والمراد بقولهم : « ولو تقديرا » أنه يكفى في الرواية أن توافق رسم المصحف ، ولو موافقة غير صريحة ، نحو : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » ، فإنه رسم في جميع المصاحف بحذف الألف من كلمة « مالك » . فقراءة الحذف تحتمله تحقيقا كما كتب « ملك النّاس » ، وقراءة الألف تحتمله تقديرا كما كتب : « مالِكَ الْمُلْكِ » ، فتكون الألف حذفت اختصارا ، كما حذفت في حالات كثيرة ألمعنا إليها سابقا في قواعد رسم المصحف . أما الموافقة الصريحة فكثيرة نحو قوله سبحانه : « وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها » فإنها كتبت في المصحف بدون نقط . وهنا وافقت قراءة « ننشزها » بالزاي وقراءة « ننشرها » بالراء . ومن بعد نظر الصحابة في رسم المصحف أن الكلمة التي رويت على الأصل وعلى خلاف الأصل كانوا يكتبونها بالحرف الذي يخالف الأصل ، ليتعادل مع الأصل الذي لم يكتب في دلالة الصورة الواحدة على القراءتين ، إذ يدل على إحداهما بالحرف وعلى الثانية بالأصل . نحو كلمتي ( الصراط ، والمصيطرون ) بالصاد المبدلة بالسين ، فإنهم كتبوهما بالصاد وعدلوا عن السين التي هي الأصل ، لتكون قراءة السين وإن خالفت الرسم قد أتت على الأصل فيعتدلان ، وتكون قراءة الإشمام أيضا محتملة . ولو كتب ذلك بالسين على الأصل لفات هذا الاحتمال وعدّت قراءة غير السين مخالفة للرسم والأصل كليهما . ولذلك كان الخلاف المشهور في بصطة الأعراف دون بسطة البقرة ؛ لكون حرف البقرة كتب بالسين وحرف الأعراف كتب بالصاد . وللعلامة النويري على الطيبة كلمة نفيسة في هذا الموضوع إذ يقول ما نصه :