الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
410
مناهل العرفان في علوم القرآن
ومكثت القراءات السبع على هذه الحال دون أن تأخذ مكانها من التدوين حتى خاتمة القرن الثالث ، إذ نهض ببغداد الإمام ابن مجاهد أحمد بن موسى بن عباس فجمع قراءات هؤلاء الأئمة السبعة غير أنه أثبت اسم الكسائي وحذف يعقوب . وجاء اقتصاره على هؤلاء السبعة مصادفة واتفاقا ، من غير قصد ولا عمد . ذلك أنه أخذ على نفسه ألا يروى إلا عمن اشتهر بالضبط والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة ، واتفاق الآراء على الأخذ عنه والتلقي منه فلم يتم له ما أراده هذا إلا عن هؤلاء السبعة وحدهم . وإلا فأئمة القراء لا يحصون كثرة ، وفيهم من هو أجلّ من هؤلاء قدرا ، وأعظم شأنا . وإذن فليس اقتصار ابن مجاهد على هؤلاء السبعة بحاصر للقراء فيهم ، ولا بملزم أحدا أن يقف عند حدود قراءاتهم . بل كل قراءة توافرت فيها الأركان الثلاثة للضابط المشهور وجب قبولها « 1 » ومن هنا كانت القراءات العشر . بزيادة قراءات يعقوب ، وأبى جعفر ، وخلف . على قراءات أولئك السبعة . وكانت القراءات الأربع عشرة ، بزيادة أربع على قراءات هؤلاء العشرة ، وهي قراءات الحسن البصري ، وابن محيصن ، ويحيى اليزيدي ، والشنبوذى .
--> ( 1 ) أي إن وجدت الآن . ولكن هيهات أن توجد ، بعد أن استقر الأمر في الواقع وعرف أنه ليس بعد القراءات العشر التي بين أيدينا قراءة أخرى متواترة . وسيستقبلك تحقيقه فيما بعد فانتظره .