الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

396

مناهل العرفان في علوم القرآن

أنها ستة : المكي ، والشامي ، والبصري ، والكوفي ، والمدني العام الذي سيره عثمان رضى اللّه عنه من محل نسخه إلى مقره ، والمدني الخاص به الذي حبسه لنفسه وهو المسمى بالإمام . وقال صاحب زاد القراء : لما جمع عثمان القرآن في مصحف سماه الإمام ونسخ منه مصاحف فأنفذ منها مصحفا إلى مكة ، ومصحفا إلى الكوفة ، ومصحفا إلى البصرة ، ومصحفا إلى الشّام ، وحبس مصحفا بالمدينة ، وهذا القول كسابقه في أنها ستة ، وذهب السيوطي وابن حجر إلى أنها خمسة . ولعلهما أرادا بالخمسة ما عدا المصحف الإمام فيكون الخلاف لفظيا بينه وبين سابقيه . وقيل إنها ثمانية ، خمسة متفق عليها وهي الكوفي والبصري والشامي والمدني العام والمدني الخاص ، وثلاثة مختلف فيها وهي المكي ، ومصحف البحرين ، ومصحف اليمن . وقيل إن عثمان رضى اللّه عنه أنفذ إلى مصر مصحفا . ولعل القول بأن عددها ستة ، هو أولى الأقوال بالقبول . والمفهوم على كل حال أن عثمان رضى اللّه عنه ، قد استنسخ عددا من المصاحف يفي بحاجة الأمة وجمع كلمتها وإطفاء . فتنتها . ولا يتعلق بتعين العدد كبير غرض . فيختلفوا في هذا التعيين ما وسعتهم أدلة ذاك الاختلاف . واللّه تعالى أعلم بالحقيقة . كيف أنفذ عثمان المصاحف العثمانية ؟ كان الاعتماد في نقل القرآن - ولا يزال - على التلقي من صدور الرجال ثقة عن ثقة وإماما عن إمام إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . لذلك اختار عثمان حفّاظا يثق بهم وأنفذهم إلى الأقطار الإسلامية واعتبر هذه المصاحف أصولا ثواني مبالغة في الأمر ، وتوثيقا للقرآن ولجمع كلمة المسلمين . فكان يرسل إلى كل إقليم مصحفه مع من يوافق قراءته في الأكثر الأغلب روى أن عثمان رضى اللّه عنه أمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني ، وبعث عبد اللّه بن السائب