الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

393

مناهل العرفان في علوم القرآن

أحرف وإبقاء حرف واحد من الأحرف التي نزل عليها القرآن ، بل إن الذي يدفع الفتنة ويوحّد الكلمة ، هو إقرار النازل كما نزل ، من تعدّد حروفه إلى سبعة ، رحمة بهذه الأمة . غاية ما يجب في هذا الباب ، هو إحاطة المسلمين علما بهذه الحروف ، حتى يتركوا ما عداها ، ولا يعتمدوا سواها ؛ وحتى يعتمد كل منهم صواب قراءة غيره ما دامت قراءته لا تتعداها . ومن هنا تجتمع كلمتهم وتنطفئ فتنتهم ، على نمط ما فعل الرسول صلى اللّه عليه وسلّم حين اشتعلت مثل هذه الفتنة بين بعض الصحابة ، فعالجهم . بأن أفهمهم أن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، وقرر فيهم هذا المعنى ، وحكم بأن كلّا من المختلفين على صواب في قراءته وأنها هكذا أنزلت . وما كان لعثمان وجمهور الصحابة وجميع الأمة أن يتركوا هدى الرسول في هذا « وإنّ خير الهدى هدى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم » . بقي أن نفسر لك معنى قول عثمان للرهط القرشيين الثلاثة « إذا اختلفتم أنتم وزيد في شئ من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا » فقد فهم بعضهم من هذه الجملة أن عثمان أمر أن يتركوا ستة أحرف ، ويقتصروا في نسخ المصاحف على حرف قريش ولغتهم وحدهم . وهذا مردود بوجوه : ( أحدها ) أن اللفظ لا يؤدى ذلك المعنى . ( ثانيها ) ان القرآن فيه كلمات كثيرة من لغات قبائل أخرى وليست من لغة قريش : انظر في ذلك ما قدمناه في مبحث نزول القرآن على سبعة أحرف أيضا ، وما ذكره السيوطي في الإتقان في النوع السابع والثلاثين . ( ثالثها ) أن المصاحف العثمانية كانت مشتملة على الأحرف السبعة كما بينا آنفا . ( رابعها ) أنه لم ينقل إلينا نقلا صحيحا صريحا أنهم تركوا من الأحرف السبعة شيئا