الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
389
مناهل العرفان في علوم القرآن
وأمانته ودينه وورعه ؟ ! وعرفت دستوره الدقيق الحكيم في كتابة الصحف والمصاحف « فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » ؟ . الشبهة العاشرة : يقولون : إن مروان هو الذي قرأ « ملك يوم الدين » من سورة الفاتحة بحذف الألف من لفظ « مالك » . ويقولون : إنه حذفها من تلقاء نفسه دون أن يرد ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فضلا عن أن يتواتر عنه قراءة ولفظا ، أو يصح كتابة ورسما . والجواب أن هذا كذب فاضح ( أولا ) لأنه ليس لهم عليه حجة ولا سند . ( ثانيا ) أن الدليل قام ، والتواتر تم ، والإجماع انعقد ، على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ لفظ « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » بإثبات الألف وحذفها ، وأخذ أصحابه عنه ذلك . فممن قرأ بهما علىّ وابن مسعود وأبىّ بن كعب . وممن قرأ بالقصر أي حذف الألف أبو الدرداء وابن عباس وابن عمر . وممن قرأ بالمد أي إثبات الألف أبو بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم أجمعين . وهؤلاء كلهم كانوا قبل أن يكون مروان ، وقبل أن يولد مروان ، وقبل أن يقرأ مروان . وقصارى ما في الأمر أن مروان اتفق أن روايته كانت القصر فقط . وذلك لا يضرنا في شئ . كما اتفق أن رواية عمر بن عبد العزيز كانت المد فقط . ( ثالثا ) أن كلمة « مالك » رسمت في المصحف العثماني هكذا « ملك » كما سبق . خلاصة الدفاع : والخلاصة أن تلك الشبهة وما ماثلها ، مدفوعة بالنصوص القاطعة ، والأدلة الناصعة ، على أن جميع القرآن الذي أنزله اللّه وأمر بإثباته ورسمه ؛ ولم ينسخه ناسخ في تلاوته ، هو هذا الذي حواه مصحف عثمان بين الدفتين ، لم ينقص منه شئ ، ولم يزد فيه شئ ، بل