الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
387
مناهل العرفان في علوم القرآن
« واها لسلمى ثم واها واها * يا ليت عيناها لنا وفاها وموضع الخلخال من رجلاها * بثمن يرضى به أباها إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها » فبعيد عن عائشة أن تنكر تلك القراءة ، ولو جاء بها وحدها رسم المصحف . ( ثالثا ) أن ما نسب إلى عائشة رضى اللّه عنها من تخطئة رسم المصحف في قوله تعالى « وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ » بالياء ، مردود بما ذكره أبو حيان في البحر إذ يقول ما نصه : « وذكر عن عائشة رضى اللّه عنها وعن أبان بن عثمان أن كتبها بالياء من خطأ كاتب المصحف . ولا يصح ذلك عنهما ؛ لأنهما عربيان فصيحان ، وقطع النعوت مهور في لسان العرب . وهو باب واسع ذكر عليه شواهد سيبويه وغيره . وقال الزمخشري : لا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه خطأ في خط المصحف . وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب « يريد كتاب سيبويه » ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان ، وخفى عليه أن السابقين الأولين الذين مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام ، وذبّ المطاعن عنه ، من أن يتركوا في كتاب اللّه ثلمة يسدوها من بعدهم ، وخرقا يرفوه من يلحقهم » . ( رابعا ) أن قراءة « والصابئون » بالواو ، لم ينقل عن عائشة أنها خطّأت من يقرأ بها ، ولم ينقل أنها كانت بالياء دون الواو . فلا يعقل أن تكون خطّأت من كتب بالواو . ( خامسا ) أن كلام عائشة في قوله تعالى : « يُؤْتُونَ ما آتَوْا » لا يفيد إنكار هذه القراءة المتواترة المجمع عليها . بل قالت للسائل : أيهما أحبّ إليك ؟ ولا تحصر المسموع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قرأت هي به . بل قالت : إنه مسموع ومنزل فقط .