الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

384

مناهل العرفان في علوم القرآن

( ثانيا ) أن هذه الروايات معارضة للمتواتر القاطع ، وهو قراءة « وقضى » ومعارض القاطع ساقط . ( ثالثا ) أن ابن عباس نفسه ، وقد استفاض عنه أنه قرأ : « وقضى » وذلك دليل على أن ما نسب إليه في تلك الروايات من الدسائس الرخيصة التي لفقها أعداء الإسلام . قال أبو حيان في البحر : والمتواتر هو « وقضى » وهو المستفيض عن ابن عباس والحسن وقتادة ، بمعنى أمر . وقال ابن مسعود وأصحابه بمعنى « وصّى » ا ه إذن رواية « وقضى » هي التي انعقد الإجماع عليها من ابن عباس ، وابن مسعود ، وغيرهما فلا يتعلق بأذيال مثل هذه الرواية الساقطة إلا ملحد ، ولا يرفع عقيرته بها إلا عدوّ من أعداء الإسلام . الشبهة السادسة : يقولون : إن ابن عباس روى عنه أيضا أنه كان يقرأ : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً « 1 » » ويقول ، خذوا هذه الواو ، واجعلوها في « الّذين قال لهم النّاس : إنّ النّاس قد جمعوا لكم . » وروى عنه أيضا أنه قال : انزعوا هذه الواو ، واجعلوها في « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ » . ونجيب ( أولا ) بأن هذه الروايات ضعيفة ؟ لم يصح شئ منها عن ابن عباس . ( ثانيا ) أنها معارضة للقراءة المتواترة المجمع عليها ، فهي ساقطة . ( ثالثا ) أن بلاغة القرآن قاضية بوجود الواو لا بحذفها ، لأن ابن عباس نفسه فسر الفرقان في الآية المذكورة بالنصر ، وعليه يكون الضياء بمعنى التوراة أو الشريعة . فالمقام للواو لأجل هذا التغاير .

--> ( 1 ) الآية في سورة الأنبياء - لكن اتصال الواو بكلمة « ضياء » . ونصّ الآية الكريمة : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ » .