الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

382

مناهل العرفان في علوم القرآن

ونجيب ( أولا ) بما أجاب به أبو حيان إذ يقول ما نصه : إن من روى عن ابن عباس أنه قال ذلك . فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين ، وابن عباس برئ من ذلك القول ا ه . ( ثانيا ) بما أخرجه ابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس أنه فسّر « تستأنسوا » فقال : أي تستأذنوا من يملك الإذن من من أصحابها يعنى أصحاب البيوت . ( ثالثا ) أن القراء لم يرووا غير قراءة « تستأنسوا » فلو كان ذاك النقل صحيحا عن ابن عباس لنقلوا عنه أنه قرأ « تستأذنوا » . ( رابعا ) إذا سلمنا للحاكم أن هذا الخبر صحيح عن ابن عباس ، فإننا نرده برغم دعوى هذه الصحة ، لأنه معارض للقاطع المتواتر وهو قراءة « تستأنسوا » والقاعدة أن معارض القاطع ساقط ، وأن الرواية متى خالفت رسم المصحف فهي شاذّة لا يلتفت إليها ولا يعوّل عليها . الشبهة الرابعة : يقولون : ألا يكفى في الطعن على جمع القرآن ورسمه ، ما روى عن ابن عباس أيضا أنه قرأ : « أفلم يتبيّن الّذين آمنوا أن لو يشاء اللّه لهدى النّاس جميعا » . فقيل له : إنها في المصحف « أفلم ييأس الّذين آمنوا » فقال : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس . ونجيب : بأنه لم يصح ذلك عن ابن عباس . قال أبو حيان : بل هو قول ملحد زنديق . وقال الزمخشري : ونحن ممن لا يصدق هذا في كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وكيف يخفى هذا ؟ حتى يبقى ثابتا بين دفتي الإمام ( أي المصحف الإمام ) وهو مصحف عثمان ، وكان متقلبا بين أيدي أولئك الأعلام ، المحتاطين