الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

379

مناهل العرفان في علوم القرآن

رسمه الأول المأثور ، يقرؤه العارفون ومن لا يخشى عليهم الالتباس . ولا شك أن الاحتياط مطلب ديني جليل ، خصوصا في جانب حماية التنزيل . ج - الشبهات التي أثيرت حول كتابة القرآن ورسمه الشبهة الأولى : يقولون : روى عن عثمان أنه حين عرض عليه المصحف قال : « أحسنتم وأجملتم ، إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها » . ويقولون : روى عن عكرمة أنه قال : « لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيها حروفا من اللحن فقال : لا تغيروها فإن العرب ستغيرها أو قال : ستعربها بألسنتها . لو كان الكاتب من ثقيف والمملى من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف . أورد أعداء الإسلام هاتين الروايتين وقالوا : إنهما طعنان صريحان في رسم المصحف ، فكيف يكون مصحف عثمان وجمعه للقرآن ، موضع ثقة ، وإجماع من الصحابة ؟ وكيف يكون توقيفيا ؟ وهذا عثمان نفسه يقول بملء فيه : « إن فيه لحنا » . ونحيب على هذه الشبهة أولا : بأن ما جاء في هاتين الروايتين ضعيف الإسناد ، وأن فيهما اضطرابا وانقطاعا . . قال العلامة الألوسي في تفسيره : « إن ذلك لم يصح عن عثمان أصلا » ا ه ولعلك تلمح معي دليل سقوط هاتين الروايتين ماثلا فيهما