الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
16
مناهل العرفان في علوم القرآن
وقد يقال : إن إطلاقه على الكل حقيقة وعلى البعض مجاز . والتحقيق أنه مشترك لفظي ، بدليل التبادر عند إطلاق اللفظ على الكل وعلى البعض كليهما ، والتبادر أمارة الحقيقة . والقول بعلمية الشخص فيه كما حققنا آنفا يمنع أنه مشترك معنوي ، فتعين أن يكون مشتركا لفظيّا . وهو ما يفهم من كلام الفقهاء إذ قالوا مثلا : ( يحرم قراءة القرآن على الجنب ) فإنهم يقصدون حرمة قراءته كله أو بعضه على السواء . معنى علوم القرآن بالمعنى الإضافى الآن وقد انتهينا من الكلام على المتضايفين في لفظ « علوم القرآن » ننتقل بك إلى أن الإضافة بينهما تشير إلى طوائف المعارف المتصلة بالقرآن سواء أكانت تصورات أم تصديقات ، على ما عرفت وجه اختياره في مدلول لفظ العلم في عرف التدوين العام . وإنما جمعت هذه العلوم ولم تفرد لأنه لم يقصد إلى علم واحد يتصل بالقرآن . إنّما أريد شمول كل علم يخدم القرآن أو يستند إليه . وينتظم ذلك علم التفسير ، وعلم القراءات ، وعلم الرسم العثماني ، وعلم إعجاز القرآن ، وعلم أسباب النزول ، وعلم الناسخ والمنسوخ ، وعلم إعراب القرآن ، وعلم غريب القرآن ، وعلوم الدين واللغة إلى غير ذلك . وتلك أشتات من العلوم توسّع السيوطي فيها حتى اعتبر منها علم الهيئة والهندسة والطب ونحوها . ثم نقل عن أبي بكر بن العربي في قانونه التأويل أنه قال : « علوم القرآن 77450 خمسون وأربعمائة وسبعة آلاف وسبعون ألف علم ، على عدد كلم القرآن مضروبة في أربعة . إذ أن لكل كلمة ظهرا وبطنا ، وحدا ومطلعا . هذا في المفردات فحسب . أما إذا اعتبرت التراكيب وما بينها من روابط كان ما لا يحصى ، مما لا يعلمه إلا اللّه تعالى » ا ه بتصرف قليل . وأحب أن تعرف أن هذا الكلام من السيوطي وابن العربي ، محمول على ضرب