الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

374

مناهل العرفان في علوم القرآن

بل السنة دلت على جواز رسمه بأي وجه سهل ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأمر برسمه ولم يبين لهم وجها معينا ولا نهى أحدا عن كتابته . ولذلك اختلفت خطوط المصاحف ، فمنهم من كان يكتب الكلمة على مخرج اللفظ ، ومنهم من كان يزيد وينقص لعلمه بأن ذلك اصطلاح وأن الناس لا يخفى عليهم الحال . ولأجل هذا بعينه جاز أن يكتب بالحروف الكوفية والخط الأول ، وأن يجعل اللام على صورة الكاف ، وأن تعوّج الألفات ، وأن يكتب على غير هذه الوجوه ، وجاز أن يكتب المصحف بالخط والهجاء القديمين ؛ وجاز أن يكتب بالخطوط والهجاء المحدثة ، وجاز أن يكتب بين ذلك . وإذا كانت خطوط المصاحف وكثير من حروفها مختلفة متغايرة الصورة ، وكان الناس قد أجازوا ذلك وأجازوا أن يكتب كل واحد منهم بما هو عادته ، وما هو أسهل وأشهر وأولى ، من غير تأثيم ولا تناكر ، علم أنه لم يؤخذ في ذلك على الناس حدّ محدود خصوص ، كما أخذ عليهم في القراءة والأذان . والسبب في ذلك أن الخطوط إنما هي علامات ورسوم تجرى مجرى الإشارات والعقود والرموز ، فكل رسم دالّ على الكلمة مفيد لوجه قراءتها تجب صحته وتصويب الكاتب به على أي صورة كانت . وبالجملة فكل من ادّعى أنه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه . وأنّى له ذلك ؟ » ا ه بتلخيص . ونوقش هذا المذهب : ( أولا ) : بالأدلة التي ساقها جمهور العلماء لتأييد مذهبهم . وها هي بين يديك عن كثب ، بعضها من السنة وبعضها من إجماع الصحابة والتابعين وتابعيهم . ( ثانيا ) : أن ما ادعاه من أنه ليس في نصوص السنة ما يوجب ذلك ويدل عليه مردود بما سبق من إقرار الرسول كتّاب الوحي على هذا الرسم ، ومنهم زيد بن ثابت الذي كتب