الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

372

مناهل العرفان في علوم القرآن

وقصّة اختلافهم شهيرة * كقصة اليمامة العسيرة فينبغي لأجل ذا أن نقتفى * مرسوم ما أصّله في المصحف ونقتدى بفعله وما رأى * في جعله لمن يخطّ ملجأ » أقوال العلماء في التزام الرسم العثماني روى السخاوىّ بسنده ، أن مالكا رحمه اللّه سئل : أرأيت من استكتب مصحفا أترى أن يكتب على ما استحدثه الناس من الهجاء اليوم ؟ فقال : لا أرى ذلك ، ولكن يكتب على الكتبة الأولى . قال السخاوي : والذي ذهب إليه مالك هو الحق ، إذ فيه بقاء الحالة الأولى إلى أن تعلمها الطبقة الأخرى ، ولا شك أن هذا هو الأحرى بعد الأخرى . إذ في خلاف ذلك تجهيل الناس بأولية ما في الطبقة الأولى . وقال أبو عمرو الداني : لا مخالف لمالك من علماء الأمة في ذلك . وقال أبو عمرو الداني أيضا : سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والألف ، أترى أن يغير من المصحف إذا وجد فيه كذلك ؟ قال : لا . قال أبو عمر : يعنى الألف والواو المزيدتين في الرسم المعدومتين في اللفظ نحو « أولوا » . وقال الإمام أحمد بن حنبل : تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ألف أو ياء أو غير ذلك . وجاء في حواشي المنهج في فقه الشافعية ما نصه : « كلمة الربا تكتب بالواو والألف كما جاء في الرسم العثماني ، ولا تكتب في القرآن بالياء أو الألف ، لأن رسمه سنة متبعة » . وجاء في المحيط البرهاني في فقه الحنفية ما نصه « إنه ينبغي ألّا يكتب المصحف بغير الرسم العثماني » .