الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

370

مناهل العرفان في علوم القرآن

النقل المشتمل على طريق فيه كذّاب أو مجهول العين ، فكثير في نقل اليهود والنصارى . وأما أقوال الصحابة والتابعين ، فلا يمكن اليهود أن يبلغوا صاحب نبي أو تابعيا ، ولا يمكن النصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص » . ا ه هل رسم المصحف توقيفى ؟ للعلماء في رسم المصحف آراء ثلاثة : ( الرأي الأول ) : أنه توقيفى لا تجوز مخالفته . وذلك مذهب الجمهور . واستدلوا بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان له كتّاب يكتبون الوحي ، وقد كتبوا القرآن فعلا بهذا الرسم وأقرّهم الرسول على كتابتهم ، ومضى عهده صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن على هذه الكتبة لم يحدث فيه تغيير ولا تبديل . بل ورد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يضع الدستور لكتّاب الوحي في رسم القرآن وكتابته . ومن ذلك قوله لمعاوية وهو من كتبة الوحي : « ألق الدّواة ، وحرّف القلم ، وأنصب الباء ، وفرّق السّين ، ولا تعوّر الميم ، وحسّن اللّه ، ومدّ الرّحمن ، وجوّد الرّحيم ، وضع قلمك على أذنك اليسرى ، فإنّه أذكر لك » . ثم جاء أبو بكر فكتب القرآن بهذا الرسم في صحف ، ثم حذا حذوه عثمان في خلافته ، فاستنسخ تلك الصحف في مصاحف على تلك الكتبة وأقر أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمل أبى بكر وعثمان رضى اللّه عنهم أجمعين ، وانتهى الأمر بعد ذلك إلى التابعين وتابعي التابعين ، فلم يخالف أحد منهم في هذا الرسم ، ولم ينقل أن أحدا منهم فكّر أن يستبدل به رسما آخر من الرسوم التي حدثت في عهد ازدهار التأليف ، ونشاط التدوين ، وتقدم العلوم . بل بقي الرسم العثماني محترما متبعا في كتابة المصاحف لا يمسّ استقلاله ، ولا يباح حماه ! . وملخّص هذا الدليل أن رسم المصاحف العثمانية ، ظفر بأمور كل واحد منها يجعله