الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
362
مناهل العرفان في علوم القرآن
ب . رسم المصحف رسم المصحف يراد به الوضع الذي ارتضاه عثمان رضى اللّه عنه في كتابة كلمات القرآن وحروفه . والأصل في المكتوب أن يكون موافقا تمام الموافقة للمنطوق ، من غير زيادة ولا نقص ، ولا تبديل ولا تغيير . لكن المصاحف العثمانية قد أهمل فيها هذا الأصل ، فوجدت بها حروف كثيرة جاء رسمها مخالفا لأداء النطق ، وذلك لأغراض شريفة ظهرت وتظهر لك فيما بعد . وقد عنى العلماء بالكلام على رسم القرآن وحصر تلك الكلمات التي جاء خطّها على غير مقياس لفظها . وقد أفرده بعضهم بالتأليف منهم الإمام أبو عمرو الداني إذ ألّف فيه كتابه المسمى « المقنع » . وسهم العلامة أبو عباس المراكشي إذ ألف كتابا أسماه : « عنوان الدليل في رسوم خطّ التنزيل » . ومنهم العلامة الشيخ محمد بن أحمد الشهير بالمتولى إذ نظم أرجوزة سماها « اللؤلؤ المنظوم في ذكر جملة من المرسوم » ثم جاء العلامة المرحوم الشيخ محمد خلف الحسيني شيخ المقارئ بالديار المصرية ، فشرح تلك المنظومة ، وذيّل الشرح بكتاب سماه « مرشد الحيران إلى معرفة ما يجب اتباعه في رسم القرآن » . قواعد رسم المصحف وللمصحف العثماني قواعد في خطّه ورسمه ، حصرها علماء الفن في ست قواعد ، وهي الحذف ، والزيادة ، والهمز ، والبدل ، والفصل والوصل ، وما فيه قراءتان فقرئ على إحداهما . وهاك شيئا عنها بالإجمال ، ليكون الفرق بينها وبين مصطلح الخطوط في عصرنا على بال منك : - ( قاعدة الحذف ) : خلاصتها أن الألف تحذف من ياء النداء نحو « يا أَيُّهَا النَّاسُ »